الخطيب البغدادي
114
تاريخ بغداد
حدثنا أبو سعد الحسن بن عثمان بن أحمد الشيرازي قال : سمعت أبا مسلم غالب بن علي الرازي يقول : سمعت أبا عثمان سعيد بن سلام المغربي يقول : كنت ببغداد ، وكان بي وجع في ركبتي حتى نزل إلى مثانتي ، واشتد وجعي وكنت أستغيث بالله فناداني بعض الجن : ما استغاثتك بالله وغوثه بعيد ؟ فلما سمعت ذلك رفعت صوتي ، وزدت في مقالتي ، حتى سمع أهل الدار صوتي ، فما كان إلا ساعة حتى غلب علي البول ، فقدم إلى سطل أهريق فيه الماء ، فخرج من مذاكيري شئ بقوة وضرب وسط السطل حتى سمعت له صوتا فأمرت من كان في الدار فطلب فإذا هو حجر قد خرج من مثانتي وذهب الوجع مني وقلت : ما أسرع الغوث ، وهكذا الظن به . وحدثنا أبو سعيد الشيرازي قال : سمعت غالب بن علي يقول : سمعت علي بن محمد الصغير القوال يقول : قال لي جماعة من أصحابنا تعال حتى ندخل على الشيخ أبى عثمان المغربي فنسلم عليه ، فقلت إنه رجل منقبض وأنا أستحي منه ، فألحوا علي فلما دخلنا على أبى عثمان فلما وقع بصره علي قال : يا أبا الحسن كان انقباضي بالحجاز ، وانبساطي بخراسان . حدثنا أبو سعد قال : سمعت غالب بن علي يقول : دخلت على أبي عثمان يوما في مرضه الذي مات فيه ، فقيل له كيف تجد نفسك ؟ قال : أجد مولى كريما رحيما إلا أن القدوم عليه شديد . ثم حكى عن شعوانة أنها قالت عند موتها : إني أكره لقاء الله ، فقيل لها : ولم ؟ قالت : مخافة ذنوبي . ذكر صاحبنا أبو النجيب الأرموي أنه سمع أبا ذر عبد بن أحمد الهروي يقول : كنت في مجلس أبى سليمان الخطابي فجاءه رجل وعزاه بأبي عثمان المغربي ، وذكر وفاته بنيسابور ، فسمعت أبا سليمان يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم " قد كان في الأمم ناس محدثون ، فإن يكن في أمتي فعمر " وأنا أقول : فإن كان في هذا العصر أحد كان أبو عثمان المغربي . أخبرنا عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري قال : سمعت محمد بن الحسين السلمي يقول : سمعت أبا عثمان المغربي - وقد سئل عن الخلق - فقال : قوالب وأشباح تجرى عليهم أحكام القدرة . أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال : سعيد ابن سلام أبو عثمان المغربي كان مقيما بمكة سنين ، فسعى به إلى العلوية في زور